السيد كمال الحيدري

429

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

معدوماً . ثانياً : التشبيه ، لأنّه يعتبر أنّ نفي التشبيه من كلّ وجه هو التعطيل والجحود لربّ العالمين . وعلى كلّ مسلم أن يتنبّه ويأخذ علماً أنّ الطريق عند ابن تيميّة إلى التوحيد يمرّ من التجسيم ، وكذلك من خلال التشبيه ، ولكن لا من جميع الوجوه ، بل من بعض الوجوه . هذا ما أثبتناه بالأدلّة القطعيّة من كلمات ابن تيميّة . وهذا أيضاً ما تبنّاه النهج والمدرسة التي تمثّل ابن تيميّة ، وهي المدرسة الوهّابية بما ذكره كبار أئمّتها من أمثال ابن باز الذي أورد هذه المعاني في كتاباته ، ومنها ما ذكره في كتاب ( مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ) ، وفيها هذا السؤال : ( السؤال : ما صحّة حديث أنّ الله خلق آدم على صورته . . . ؟ الجواب : هذا هو الصواب ، الحديث صحيح مثل ما قال إسحاق وأحمد وغيرهم ، معناه سميع بصير ، وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، وليس مثل ابن آدم ، تعالى الله عن الشبيه والنظير ) « 1 » . ومراده من الشبيه ، الشبيه في كلّ الوجوه ، والمقيّد ببعض الوجوه ، لا الشبيه مطلقاً ، والدليل على ذلك قوله ( الشبيه والنظير ) فهذا عطف تفسير ، حيث فسّر الشبيه بالنظير ، أي المماثل ، والعدل والمساوي ، والمكافئ ونحو ذلك بحسب ما ذكره أرباب اللغة العربيّة . وفي تصريحٍ آخر لأحد أئمّتهم وعلمائهم المعاصرين الشيخ العثيمين

--> ( 1 ) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ، ابن باز : ج 25 ص 127 .